صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

منذ 12 ساعة و 1 دقيقة 0 85 0
القصص القصيرة المشاركة في مسابقة (كنت هناك ولم يرني أحد) ٢٠٢٦ بشبكة نادي الصحافة
القصص القصيرة المشاركة في مسابقة (كنت هناك ولم يرني أحد) ٢٠٢٦  بشبكة نادي الصحافة إستمع للمحتوى

 

مكة - عطاالله الظاهري 


 

اختتم قسم الثقافة والأدب والمسابقات ببرنامج خدمة المجتمع بصحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية، مؤخرا مسابقة كتابة أفضل قصة قصيرة للشبكة للعام 2026م تحت عنوان *(كُنتُ هُنَاكَ ولَم يَرنِي أحَد)*.

 

وشارك في المسابقه نخبة من كتاب القصة القصيرة كالتالي : 

 عبدالله بخاري (فاز بالمركز الأول في المسابقة) _ و عبدالرحمن العنزي (فاز بالمركز الثاني) _ و ابراهيم الهلالي (فاز بالمركز الثالث) ، وباقي المشاركين والمشاركات ايضا ابدعو في قصصهم وقررنا نشرها لهم في هذ التقرير وهم :_ د.عبدالقادر عتيق _ عبير المصري _ يحيى مشاري _ ضيف خبراني _ هنادي سليمان _ جسار سعود _ سمير ابو يوسف _ د.حنان ال ناضرين _ ريناد ابراهيم _ ابراهيم شعران _ قاسم زاهد القاسم_ جيهان الكعبي ، شكرا لكل من شارك وابدع ، ونترككم تستمتعوا بتلك القصص الجملة كما استمتعنا في قراءتها بصحيفتها المبجلة ، والشكر موصول لكل من اعد لتلك المسابقة ونفذها لتخرج بهذا الجمال بدأ من عراب الاعلام الجديد استاذنا الاعلامي القدير جمعه الخياط والذي اخرج منا الابداع الاعلامي من خلال دبلوم الاعلام الجديد ، وايضا الشكر لمديرتنا الغالية الاستاذة غاليه الحربي التي المدير العام ورئيس تحرير صحيفة شبكة نادي الصحافة ومدير اكاديمية ايجانما لصناعة الاعلاميين التي اتاحت لنا الفرصة للتةاجد الاعلامي الرسمي من خلال عضويتنا في صحيفة شبكة نادي الصحافة وايضا المشاركة كل في مجاله لابراز موهبته في التحرير الصحفي وغيره ، وايضا الشكر للاستاذ ابراهيم حكمي المبرمج والناشر لمواقع الشبكة والاستاذ احمد دغريري مدير العلاقات العامة في الشبكة ومدير قناة يوتيوب الشبكة واخص هنا بالشكر الاعلامية رواسي الالمعي رئيسة قسم المسابقات والفعاليات في الصحيفة التي تبدع للسنة الثانية في الاعداد والتنفيذ في المسابقات الادبية في الصحيفة ، ومعدة ومنفذة هذه المسابقة للقصة القصيرة (كنا هناك ولكن لم يرنى أحد) والشكر موصول لكل المشاركين والمشاركات في مسابقات الصحيفة والأن لمحبي القراءة نستمتع بقصص المشاركين والمشاركات كالتالي :-  


 

*كنت هناك ولم يرني أحد .*

*كيف حالك*

*الكاتب / د. عبدالقادر بن عبدالله عتيق* / *السعودية / جده .*

 

في زاويةٍ بعيدة من المسجد، جلس رجلٌ مسنٌّ بعد صلاة العشاء، يراقب المصلين وهم يغادرون، ويستمع إلى أصوات خطواتهم وهي تتلاشى شيئًا فشيئًا.

 

كان يأتي إلى المسجد كل يوم، يجلس في الصف الأخير، يصلي في خشوع، ثم ينصرف بهدوء، دون أن يلتفت إليه أحد، أو يسأله أحد عن حاله.

 

ذات مساء، تأخر في الخروج، وبقي جالسًا ينظر إلى المحراب، وكأن بينه وبين المكان حكايةً لا يعرفها سواه.

 

اقترب منه عامل المسجد، وقال:

— يا عم، أراك تأتي كل يوم، ولا يكاد أحد يعرفك، أليس لك أهل أو أصدقاء؟

 

ابتسم الرجل ابتسامةً حزينة، وقال:

— بلى، كان لي أهل وأصدقاء، وكنت أجلس بينهم، وأضحك معهم، وأشاركهم أفراحهم وأحزانهم. لكن الأيام تغيّرت، ورحل من رحل، وانشغل من بقي، حتى أصبحت أشعر أنني غريبٌ بين الذين أعرفهم.

 

سكت قليلًا، ثم أضاف:

— لم أكن أطلب منهم مالًا، ولا هدية، ولا خدمة. كنت أتمنى فقط أن يسألني أحدهم: كيف حالك؟ أن يشعر أحدهم بغيابي إذا غبت، وأن يفرح بوجودي إذا حضرت.

 

نظر إلى أبواب المسجد، وتابع بصوتٍ خافت:

— أحيانًا أجلس في مجلسٍ مليء بالناس، وأعود إلى بيتي وأنا أشعر بالوحدة. وأحيانًا أمرض أيامًا، فلا يسأل عني أحد. عندها أدركت أن الإنسان قد يكون حاضرًا بجسده، لكنه غائبٌ عن قلوب الآخرين.

 

تأثر العامل بكلماته، وجلس بجانبه، ثم قال:

— أما أنا، فقد رأيتك اليوم، ولن أتركك بعد اليوم تشعر أنك وحدك.

 

رفع الرجل رأسه، واغرورقت عيناه بالدموع، وقال:

— جزاك الله خيرًا يا بني. لقد كنت هناك طوال هذه السنوات، ولكن لم يرني أحد.

 

وفي تلك اللحظة، فهم العامل أن بعض الناس لا يحتاجون إلى من يحل مشكلاتهم، بقدر ما يحتاجون إلى قلبٍ يشعر بهم، وأذنٍ تسمعهم، ويدٍ تمتد إليهم دون أن يطلبوا.

 

ومنذ ذلك اليوم، صار العامل ينتظره بعد كل صلاة، يجلس معه دقائق، ويسأله عن صحته وأحواله.

 

أما الرجل، فقد عاد إلى بيته في تلك الليلة بقلبٍ مختلف، وكأن نافذةً صغيرة قد فُتحت في جدار وحدته الطويلة.

 

العبرة:

 

ليس كل من يبتسم سعيدًا، وليس كل من يصمت بخير. قد يحيط بالإنسان عشرات الأشخاص، ومع ذلك يشعر أنه وحيد.

 

فلا تبخل على من حولك بسؤالٍ صادق، أو كلمةٍ طيبة، أو زيارةٍ قصيرة؛ فقد تكون أنت الشخص الوحيد الذي جعله يشعر بأنه ما زال مرئيًّا في هذه الحياة.

 

فكم من إنسانٍ كان بيننا، ولم نكتشف حاجته إلينا إلا بعد أن غاب .


 

*كنتُ هناك.. ولم يرني أحد*

*مرضى لم يكسرني*

 

*الكاتبة / عبير عبد القادر المصري .* / مكة المكرمة 

كنتُ هناك في كل مرة، بين الضحكات والصور، أبتسم وأتحدث، ولم ينتبه أحد أني لم أكن معهم حقًا. كنتُ بجسدي بينهم وقلبي في مكان آخر.

 

كنتُ أحمل همّ الجميع. أفكر في أمي: كيف أبرّها كما تستحق؟ وكيف أردّ سهرها ودعاءها لي؟ فقلت: سأوقف الدنيا لأجلهم. سأترك الجامعة سنة، أضع أحلامي على الرف، وأكون الإبنة البارة، والأم الحنون، والزوجة السند.

 

حاولتُ سنة كاملة أن أكون كل شيء للجميع، أجلتُ نفسي وقلتُ لحلمي: انتظر، فأمي أهم. كنتُ ألملمهم وأنا أتبعثر، ولم يرني أحد.

 

ثم تلخبط كل شيء.. رحلت أمي وأنا لم أستطع. رحلت قبل أن أشبع من برّها، وتركتني بين كتبٍ تركتها وحلمٍ لم يكتمل وسؤالٍ لا يرحم: هل قصّرت؟

 

وبعدها قال جسدي كفى، ودخل عليّ المرض. القوية التي كانت تحمل الجميع، أصبحت تحتاج من يحملها. أخذني الزمن في طريق لم أخطط له.

 

نظرتُ لأطفالي: هل أعطيتهم من الحب ما يكفي؟ هل سمعتهم حين لم يفهمهم أحد؟ كنتُ أضحك بصوتٍ عالٍ كي لا يسمعوا بكائي، ونسيتُ أن لي قلبًا يتعب، وامرأة في داخلي تتمنى لو سألها أحد: وأنتِ، هل أنتِ بخير؟

 

واليوم فهمت..

 

أمي لم تكن تريد أن أترك حلمي، بل كانت تريد أن تراني ناجحة، ورحلت وهي راضية عني، لأن الله كان يرى قلبي عند قدميها.

 

ومرضي لم يكسرني، بل علمني أن أحنّ على نفسي.

 

والزمن لم يلخبط حياتي، بل رتبها. أبنائي لم يحتاجوا أمًا لا تتعب، بل أمًا حقيقية تعلمهم كيف يقومون بعد السقوط.

 

أقول لأمي: اطمئني، دعاؤكِ يحميني. وأقول لنفسي: نعم، أنا الآن بخير.

 

هذه لم تعد قصتي وحدي، هذه قصة كل أم وحدها بعد أن نام الجميع، وكل أبٍ عاد متعبًا، وكل مريض قال أنا بخير وهو ليس بخير.

 

*كلنا كنا هناك.. في نفس الغرفة.. نحمل نفس الوجع.. ولم ير أحدنا الآخر ، ولم يرنا أحد .


 

*كنتُ هناك، ولم يرني أحد .*

مشاعر غير شرعية

*الكاتب / يحيى مشاري- جازان*

 

كبرنا في القرية معًا؛ كلما رسمتُ بيتًا في كراستي، وضعتُها عند نافذته.

سافرتُ أبحث عن وظيفة، وعدتُ بمنصبٍ مرموق وخاتم. قالوا: تزوّجتْ ورحلتْ. أغلقتُ علبة الخاتم قبل أن يسألني أحدٌ عمّا فيها.

بعد أعوام، في رحلة عمل إلى مدينة أوروبية، مررتُ بها على جسرٍ معلّق. عرفتُها حين لفحت الريحُ شعرها، ثم تنفّس قلبي عطرًا أهديتُها إياه ذات يوم؛ كأنّ السنوات كلّها لم تمرّ.

كانت تمسك يد طفلٍ، ويضع زوجها طفلتهما على كتفيه. توقّفتْ لتصلح للصغيرة رباط حذائها، فانتظرتُ بلا سبب.

كدتُ أناديها باسمها؛ سبقني طفلها: «ماما».

تنحّيتُ ليمرّوا. لامس كمُّها يدي، ولم تلتفت.

كنتُ هناك… وكان خاتمٌ صغير في جيبي أثقل من الجسر.

ولم يرني احد .


 

*كنت هناك.. واليوم لم يرني أحد*.

*ليس كل من كان حولك.. كان معك.*

 

*الاعلامي/ضيف خبراني/ جازان*

 

كنت هناك..

في نفس المكان الذي كنت أملأه ضحكاً وصوتاً..

كنت هناك، بين الوجوه التي أعرفها ويعرفونني، أمرّ بينهم، أنظر في أعينهم، أبحث عن نظرة واحدة تقول: "انتبهنا أنك موجود".

 

*ولم يرني أحد.*

 

ليس لأنني اختفيت، بل لأن الضوء لم يعد يسقط عليّ.

ليس لأنني تغيرت، بل لأن قيمتي انتهت بانتهاء حاجتهم لي.

 

كنت هناك أمس، حين كانوا يحتاجون يدي، كانوا يرونني كبيراً، حاضراً، مهماً..

واليوم حين احتجت أنا لكلمة.. لنظرة.. لسلام عابر..

 

مرّوا من جانبي كأنهم لم يروني 

 

ما أوجع أن تكون حاضراً بجسدك، غائباً في قلوب الناس.

ما أوجع أن تصافح ولا يرد عليك أحد، أن تبتسم ولا يبتسم لك أحد، أن تتكلم ولا يسمعك أحد.

 

*كنت هناك..*

أحمل نفس القلب، نفس النية، نفس الوفاء..

لكن يبدو أن بعض البشر لا يرونك إلا بمقدار ما تقدمه لهم، فإذا توقفت.. توقفت نظرتهم لك.

 

لا أعاتب أحداً..

فقط تعلمت اليوم درساً قاسياً:

 

*أن ليس كل من كان حولك.. كان معك.*

*وأن الحضور الحقيقي ليس بالجسد، بل بالإهتمام.*

 

سأبقى هناك.. لكنني لن أنتظر أن يراني أحد بعد اليوم.

سأرى نفسي.. وهذا يكفيني.


 

 

*(كنت هناك ولم يرني أحد).*

ابتسمت وهي تهمس: أمي  وانفجرت الأم بالبكاء، 

 

*الكاتبة /هنادي اسماعيل سليمان*

 

في آخر ممر من ممرات المستشفى، كان يجلس طبيب عيون يحدق في صورة صغيرة لطفل فقد بصره قبل أن يرى العالم كما ينبغي. لم يكن يعرفه يومها، لكنه شعر أن تلك الصورة تحمل سؤالا لن يتركه ينام.

منذ سنوات، كرّس الطبيب حياته للبحث عن علاج يعيد النور إلى عيون أطفأها المرض، دون أن يفرق بين غني وفقير، أو صغير وكبير، أو جنسية وأخرى. كان يؤمن أن العمى لا يعرف حدودا، وأن الأمل لا ينبغي أن يعرف تلك الحدود أيضا.

في عيادته، التقى رجلا مسنا من قرية بعيدة، وطفلة لا تتجاوز السادسة، وشابا جاء من بلد أنهكته الحروب. اختلفت لغاتهم وملامحهم، لكنهم تشابهوا في الطريقة التي كانوا يمدون بها أيديهم بحثا عن كرسي، أو باب، أو وجه يطمئنهم.

كان الطبيب يستمع إلى حكاياتهم، ثم يعود إلى مختبره حتى ساعات الفجر. يقرأ، ويجرب، ويفشل، ويعيد المحاولة. وكلما أخفق، تذكر تلك الأيدي التي امتدت إليه، كأنها تسأله أن يكون آخر أبوابها قبل الإستسلام.

لم يكن أحد يعرف ما يحدث خلف باب المختبر. لم يروا ارتجاف يديه حين تفشل تجربة جديدة، ولا الدموع التي كان يخفيها عندما يخبر مريضا أن العلم لم يصل بعد إلى ما يحتاج إليه. كانوا يسمعون الطبيب الهادئ يقول وبصوت مطمئن (سنحاول مرة أخرى)

مرت الأعوام، وبدأ التعب يسرق من وجهه ملامحه الشابة. صار زملاؤه ينصحونه بالراحة، وبعضهم يهمس بأن حلمه أكبر من إمكاناته. لكنه كان يرى في كل مريض عالما كاملا يستحق المحاولة، ولم يكن مستعدا لأن يغلق الباب قبل أن يطرق آخر مرة.

وفي مساء شتوي، دخلت العيادة طفلة صغيرة برفقة أمها. كانت الطفلة تتحسس الطريق بعصا قصيرة، ثم توقفت أمام الطبيب وسألته بصوت خافت:

«يا دكتور، هل سأرى وجه أمي يوما؟

لم يجد جوابا سريعا. انحنى أمامها، وأمسك بيدها، ثم وعدها أن يفعل كل ما يستطيع. وبعد مغادرتهما، عاد إلى المختبر وفتح ملفا كان قد أهمله منذ أشهر، وبدأ يراجع نتائجه من جديد.

هذه المرة، لاحظ تفصيلا صغيرا لم ينتبه إليه من قبل. أعاد التجربة، ثم كررها، وانتظر النتائج بقلب يخشى الفرح كما يخشى الخيبة. وعندما تأكد من أن اكتشافه قد يفتح بابا لعلاج بعض حالات العمى، جلس طويلا دون أن يتكلم، كأن سنوات التعب كلها تجمعت في تلك اللحظة.

بدأت التجارب الطبية اللازمة، وتعاون مع فريق من المختصين حتى أصبح العلاج متاحا لبعض المرضى الذين تنطبق عليهم شروطه. لم يكن معجزة تعيد البصر للجميع، لكنه كان خطوة حقيقية نحو النور.

جاءت الطفلة مع أمها في يوم المتابعة. جلست أمامه، وأزال الطبيب الضمادات بعد انتهاء الإجراءات اللازمة. فتحت عينيها ببطء، وحدقت في الضوء، ثم انتقلت بنظرها إلى الوجه الذي طالما تخيلته.

ابتسمت وهي تهمس: أمي ؟

انفجرت الأم بالبكاء، واحتضنت ابنتها، بينما وقف الطبيب بعيدا قليلا، يراقب المشهد بعينين امتلأتا بالدموع. لم يصفق له أحد، ولم تلتقط الكاميرات صورته، ولم يعرف العالم كم ليلة قضاها وحيدا ليصل إلى هذه اللحظة.

وفي نهاية اليوم، عاد إلى مكتبه، فوجد على الطاولة رسالة صغيرة كتبتها الطفلة بمساعدة أمها: شكرا لأنك جعلت العالم أجمل

احتفظ بالرسالة في الدرج نفسه الذي وضع فيه صورة الطفل القديمة. ثم أطفأ المصباح وغادر المستشفى، تاركا خلفه مختبرا مليئا بالملفات، وكرسيا فارغا، وحلما لم ينته بعد.

كان هناك طوال الوقت؛ حين بكى المرضى، وحين خافوا، وحين فقدوا الأمل، وحين عاد بعض النور إلى حياتهم. كان هناك حين لم ينتبه أحد إلى تعبه، وحين مر اسمه دون ذكر، وحين ظن العالم أن المعجزات تحدث وحدها.

كان هناك، ولم يره أحد... لكنه ساعد آخرين على رؤية العالم من جديد.


 

كنت هناك، ولم يرني أحد .

داوي جراحك بنفسك، دون طبيب.

 

*الكاتب : جسار سعود الايداء / ضو جمعية الإعلاميون بالمدينة المنورة*

 

ما أصعب تلك اللحظات في حياتك التي كنت حاضرًا فيها معهم، فأنت البسمة لقلوبهم، وأنت الكتف الذي يستند عليه الجميع في أوجاعهم.

وكنت معهم في لحظاتهم، في أحزانهم وأفراحهم، ومددت يدي لأمسح دموعهم وأخفف عنهم ثقل أيامهم، وأجمع شتاتهم، وكنت حاضرًا لهم في كل أوقاتهم.

وحين احتجتهم، لم يرني أحد، فهم حولي كثيرون، فلم أجد أحدًا يواسيني. وبعض الجراح لا تشفيها الكلمات، بل تُترجم بالصمت، ولا يفهمك إلا من يفهم صمتك.

وفي لحظات الصمت، أصبحت طفلًا يهرب بعيدًا كلما تألم، حتى لا يراه أحد، ويبكي في زوايا الأحزان، فلا أحد يدري ماذا تركه الخذلان في مقابر القلوب.

ولا توقظ أشخاصًا هجروك، ولا تركض خلف أشخاص وضعوك في آخر اهتماماتهم. من جعلك غير موجود، لا تتذكره في وجودك، ومن وضعك على رف مهمل، اتركه هناك. فليس كل شخص يستحق أن يكون معك، لأن بعض الأشخاص أصبحوا درسًا في حياتك.

فمررت بأيام لا يعرفها أحد، لم يسمع عنها أحد، وعشت مع الأوجاع، وكان الحزن رفيقك، والقلم صديقك الذي تبوح له في ظلمة الليل، وتجوبك الدموع.

وتتألم ولا أحد يسندك، وتقرر أن تداوي جراحك بنفسك، دون طبيب.

وتترك أثرًا، فالشخص المتفرج على حالك يعيش من جديد، واترك من كان صاحبك، وغادر المكان، وأدر ظهرك إليه، واستقبل الحياة وابتسم، وتغافل لأجل الود. وليس عيبًا أن تتغافل، فليس ذلك ضعفًا، بل قوة وتربية.


 

*كنت هناك… ولم يرني أحد!*

 ليس كل من لم يرَك  من الناسُ غائبًا،

 

*الكاتب / سمير سلامه ابويوسف* / مكة المكرمة

 

كنت هناك، أشاركهم المكان، وأسمع أحاديثهم، وأرى وجوههم، وأبتسم حين يبتسمون، وأصمت حين يتحدثون… لكن لم يرني أحد!

 

لم ينتبه أحد إلى أنني كنت أحمل في صدري همومًا لا يعلمها إلا الله، وأن خلف ابتسامتي حكايات لم تُروَ، وخلف صمتي كلمات كثيرة لم تجد من يسمعها.

 

كنت حاضرًا بجسدي، غائبًا عن اهتمامهم، أمد يدي بالمحبة، وأمنح من وقتي وجهدي، وأقف إلى جانب الآخرين حين يحتاجون إليّ، لكن حين احتجت إلى كلمة طيبة، أو سؤال صادق، أو حتى نظرة تشعرني بأنني ما زلت مهمًّا في حياة أحدهم، لم أجد من يلتفت.

 

ومع الأيام، أدركت أن بعض الناس لا يرونك إلا حين يحتاجون إليك، ولا يتذكرون فضلك إلا عندما يغيب عطاؤك، وأن وجودك بينهم لا يعني بالضرورة أنك حاضر في قلوبهم.

 

لكنني تعلمت درسًا عظيمًا: ليس كل من لم يرَك من الناسُ غائبًا، وليس كل من تجاهلوك قليلَ القيمة؛ فربما كنت عند الله أعظم قدرًا مما تظن.

 

يكفيني أن الله يراني حين لا يراني أحد، ويسمع أنيني حين لا يسمعني أحد، ويعلم ما في قلبي حين أعجز عن شرح ما يؤلمني.

 

لذلك، لن أندم على خير قدمته، ولن أحزن على معروف صنعته، ولن أغيّر نقاء قلبي لأن بعض الناس لم يقدّروني. سأظل أزرع الخير ما استطعت، لا انتظارًا لمدح، ولا بحثًا عن مقابل، بل لأنني أؤمن أن ما عند الله لا يضيع.

 

كنت هناك… ولم يرني أحد، لكن الله رآني، وهذا يكفيني.


 

*كنت هناك ولم يرني أحد*

حمدت ربي على نعمة الحياة.

 

*الكاتبة / د.حنان محمد آل ناضرين*

*شاعرة مكة والعرب*

 

محبوبة هذا إسمي،وهذه صفتي ولكن لماذا اليوم لايعرفني أحد؟!ولاينظر إلي أحد؟أربت على أكتافهم واحدا واحدا وواحدة واحدة، ولكنهم لا يشعرون بي ولايلتفتون إلي!!!فقط يبكون ويبكون .. لماذا يبكون؟! من الذي مات وهم يحفرون؟نظرت فإذا هو قبر من تراب وطين!!ورأيتهم وسمعتهم يهمهمون ويهمهمون: كانت طيبة محبوبة، تعلم الجميع بطيبة،جابرة للقلوب قريبة!!.

 دائما كان يتواجد حولي عشرات الأشخاص،وأحيانا مئات، يهتف الجميع بإسمي ويرجون ودي ، ويطلبون قناتي والفيس بوك،وX والإيمو والتيك توك..مشهورة بالجمال وخفة الدم والإبتسامات، يحضر أمسياتي الشعرية ومحاضراتي الصغار والكبار، والأساتذة والأستاذات ، والدكاترة والدكتورات..قبل ساعات كانوا معي وكنت معهم ! ولكنهم يقولون أني مت ويبكون، ويتحسرون على شبابي ويتمنون ،الرحمة لي والصبر لأهلي والمحبين!!!

صحوت فزعة والعرق يتصبب على جبيني،والعطش الشديد في حلقي وفمي،فشربت كأس ماء، وحمدت ربي على نعمة الحياة.


 

*كنتُ هناك ولم يرني أحد .*

«هل أنت بخير حقًا؟»

 

*الكاتبة / ريناد إبراهيم / جدة .*

 

كنتُ هناك، أجلس في آخر القاعة، أبتسم كلما التقت عيناي بأحد، وأخفي خلف ابتسامتي حزنًا لم يسأل عنه أحد.

 

كان الجميع يتحدثون عن أحلامهم، وعن الأيام الجميلة التي عاشوها، بينما كنتُ أحاول أن أجد في حديثهم مكانًا صغيرًا يشبهني.

 

في كل مرة أمددتُ فيها يدي لأتحدث، سبقني صوتٌ آخر، وفي كل مرة حاولتُ فيها أن أشرح ما يؤلمني، قالوا لي: «أنت بخير، فأنت تبتسمين دائمًا».

 

لم يعلم أحد أن بعض الابتسامات ليست دليلًا على السعادة، بل وسيلة لإخفاء الإنكسار.

 

وفي نهاية ذلك اليوم، غادرتُ المكان بهدوء، دون أن يلاحظ أحد غيابي، وكأنني لم أكن هناك يومًا.

 

لكنني، قبل أن أبتعد، وعدتُ نفسي ألّا أترك إنسانًا وحيدًا وسط الزحام، وألّا أمرّ على حزن أحد دون أن أسأل: «هل أنت بخير حقًا؟»

 

فقد أدركتُ أخيرًا أن أقسى أنواع الوحدة ليست أن تجلس وحدك، بل أن تكون بين الجميع، ولا يشعر بك أحد.

 

كنتُ هناك… ولم يرني أحد.


 

*كنت هناك ولم يرني احد .*

الغائب الحاضر

*الكاتب / ابراهيم علي شعران*

 

كنت أشاهدهم ولم يرني أحد كنت جالس في غرفة معتمة واشاهدهم وهم يلعبون ويمرحون ووقت العشاء اتصلوا بصاحب المطعم وطلبوا طلبات العشاء وعندما وصل مندوب التوصيل أخذوا مفتاح الخزنة وأخذوا المبلغ المطلوب وأنا أشاهدهم وحاسبوا مندوب التوصيل واعادوا مفتاح الخزنة ووضعوا العشاء بينهم وأكلوا وأنا أشاهدهم ؛ متمنيا أن أكون معهم وأشاركهم الفرحة .

ولكن لم يرني احد .


 

*كُنتُ هُنَاكَ وَلَمْ يَرَنِي أَحَد*.

السعودية

الكاتب / قـاسـم زاهد القاسم _القصيم

 

كُنتُ هُنَاكَ.

فِي صَحْرَاءِ نَجْدٍ، وَحْدِي، لَا أَحَدَ حَوْلِي إِلَّا رَمْلٌ وَسَمَاءٌ.

 

انْحَنَيْتُ، وَقَبَّضْتُ حَفْنَةً مِنْ تُرَابِ السَّعُودِيَّةِ، فَإِذَا هِيَ دَافِئَةٌ، كَأَنَّ فِيهَا نَبْضًا.

 

لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ وَأَنَا أُقَبِّلُ تُرَابَهَا.

 

تَذَكَّرْتُ جَدِّي يَقُولُ:

"هَذِهِ الأَرْضُ لَمْ تَكُنْ يَوْمًا صَحْرَاءَ، كَانَتْ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ، وَهِجْرَةَ مُحَمَّدٍ، وَسَيْفَ عَبْدِ العَزِيزِ."

 

رَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ النُّجُومَ تَرْسُمُ كَلِمَةً وَاحِدَةً فِي السَّمَاءِ: السَّعُودِيَّة.

 

لَمْ أَكُنْ أَمْلِكُ شَيْئًا أُقَدِّمُهُ لَهَا، سِوَى قَلْبِي.

 

فَتَرَكْتُهُ هُنَاكَ، وَرَحَلْتُ.

 

كُنتُ هُنَاكَ وَلَمْ يَرَنِي أَحَدٌ، لَكِنَّ السَّعُودِيَّةَ كَانَتْ تَرَانِي.


 

(كنت هناك ولم يرني أحد .. ! )

براءة طفلة

  * الكاتبة / جيهان يوسف الكعبي*         

 

في إحدى أيام الشتاء الممطرة ذهبت ميمونة إلى صانع الكعك والحلوئ كانت قصيرة القامة ولم تبلغ من العمر سوى ثمانية أعوام دخلت ميمي بتلك الأقدام الصغيرة .

بصوتها الصغير لم يسمعها صانع الحلوى ثم ذهب إلى قضاء حاجته في داخل محله تسللت ميمونة إلى رف الكعك شاهدت أسعار الحلوى أخذت ثلاث قطع وتركت النقود على الطاولة .

للبائع وخرجت بكل بساطة وبراءة ولم يشاهدها البائع ولم يرها احد . ..

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
د عبدالقادر عتيق _ عبير المصري _ يحيى مشاري _ ضيف خبراني _ هنادي سليمان _ جسار سعود _ سمير ابو يوسف _ د.حنان ال ناضرين _ ريناد ابراهيم _ ابراهيم شعران _ قاسم زاهد القاسم_ جيهان الكعبي

محرر المحتوى

جديد حكمي
المدير العام
مدير البرمجة

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك

أخبار مقترحة