صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

السبت, 15 أغسطس 2026 11:31 صباحًا 0 85 0
«صنعة أبوك لا يغلبوك».. ما تعلمته من مدرسة والدي
«صنعة أبوك لا يغلبوك».. ما تعلمته من مدرسة والدي
«صنعة أبوك لا يغلبوك».. ما تعلمته من مدرسة والدي

«صنعة أبوك لا يغلبوك»..  ما تعلمته من مدرسة والدي

 

المدينة المنورة – 

الإعلامي عبدالله عبدالهادي بخاري

 

السبت 2 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 15 أغسطس 2026م

 

بالنسبة إليّ، كان والدي – رحمه الله – أول مدرسة لي في الحياة وأكبر معلم لي فيها؛ مدرسة تعلمت فيها بالحب والقدوة والتجربة والمعايشة. أخذت عنه مبادئ وتعليمات وتجارب ما زلت أستفيد منها، وأحاول أن أعيش بها وأن أتجنب – بعد توفيق الله – كثيرًا من مشكلات الحياة.

 

ومن الأمثال التي بقيت راسخة في ذاكرتي:

 

«صنعة أبوك لا يغلبوك».

 

ولهذا المثل معنى خاص عندي؛ فقد كان والدي في فترة من حياته يكتب معاريض الناس، ثم دارت الأيام وأصبحت أنا اليوم كاتبًا ومحررًا صحفيًا.

 

كنتَ تكتب يا أبي، وها أنا اليوم أكتب.. رحمك الله يا أبي.

 

ومن المعارف التي أخذتها عنه أيضًا الاهتمام بالمواسم وأحوال الطقس. وكان يحدثني أن عمي كان من المزارعين في مكة المكرمة، ويعمل في بستان كان الوالد يسميه «بستان الشيوخ»، وأنه أخذ عنه جانبًا من خبرته الزراعية ومعرفته بالمواسم. أما موقع ذلك البستان بالتحديد فلا أعرفه، وإنما أنقل الاسم كما سمعته من والدي – رحمه الله.

 

ومن العبارات التي ما زلت أذكرها كما كنت أسمعها منه:

 

«السنبلة سمّ وبلا».

 

وكان يقول كذلك:

 

«إذا جاء الحوت قل للبرد موت».

 

ولم تكن هذه الأقوال من فراغ؛ فقد وجدت بعد سنوات أن معانيها حاضرة فعلًا في الموروث الزراعي الموثق لمزارعي المدينة المنورة، وإن اختلفت الصياغة الشعبية قليلًا. فقد وثقت صحيفة مكة قولًا في السنبلة بصيغة شعبية قريبة، وشرحت ارتباطه بشدة الحر، كما وثقت قولهم: «الحوت البرد يموت»، في إشارة إلى انحسار البرد واعتدال الجو. توثيق صحيفة مكة لأقوال مزارعي المدينة

 

كما ورد مثل «صنعة أبوك لا يغلبوك» ضمن الحديث عن المهن القديمة في المدينة المنورة وانتقال الخبرات والصنائع بين الأجيال. جريدة الرياض – المهن القديمة في المدينة المنورة

 

وهنا تتضح قيمة تجارب الأولين؛ فقد كان المزارع يراقب الأرض والنخل والحر والبرد والرياح، وكان الصياد يراقب البحر والموج والرياح والمواسم.

 

المزارع يقرأ الأرض، والصياد يقرأ البحر، وكلاهما يراقب السماء.

 

واليوم، مع تطور علم الأرصاد وأجهزة القياس الحديثة، لا نجعل خبرة الأولين بديلًا عن العلم، ولا نهملها لمجرد أنها قديمة؛ بل نوثقها ونفهمها، ونستفيد من النافع منها، ونقارنها بعلم عصرنا.

 

ماذا نستفيد من المقال؟

 

الفائدة ليست في السنبلة والحوت وحدهما، بل في معنى أعمق، وهو أن خبرة الآباء وكبار السن وأهل التجربة ثروة تستحق الحفظ والتوثيق، وأن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى أن يبدأ من الصفر؛ فمن سبقونا تركوا لنا تجارب قد تختصر علينا سنوات من الحياة.

 

وهنا أقف عند عبارة «الوالد أول مدرسة»؛ فالأصل في العلاقة الطبيعية السوية أن يتعلم الأبناء من آبائهم بالحب والقدوة والتجربة والمعايشة. ولا يعني ذلك أن جميع الأسر والتجارب متماثلة؛ فهناك استثناءات، ولكن حديثي هنا عن الأصل الطبيعي بين الأب وأبنائه.

 

وهذا ما تعلمته من والدي: نأخذ خبرة من سبقونا، ونحفظ النافع منها، ثم نضيف إليها علم زماننا وتجربتنا.

 

«صنعة أبوك لا يغلبوك».

 

«السنبلة سمّ وبلا».

 

«إذا جاء الحوت قل للبرد موت».

 

هذا ما أذكره، وهذا ما كنت أسمعه من والدي – رحمه الله – بهذه الصيغة؛ عبارات قليلة، ولكن وراءها خبرة أجيال، وذاكرة أسرة، ومدرسة أب.

 

رحمك الله يا أبي؛ كنتَ أول مدرسة لي في الحياة، مدرسة تعلمت فيها بالحب والقدوة والتجربة، وما زلت أتعلم من كلماتك حتى بعد رحيلك.

 

 

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
«صنعة أبوك لا يغلبوك».. ما تعلمته من مدرسة والدي

محرر المحتوى

جمعه الخياط
المدير العام
رئيس مجلس إدارة شبكة نادي الصحافة السعودي - رئيس مجلس إدارة اكاديمية ايجانما التعليمية - عراب الإعلام الجديد ، صاحب أول دبلومات في الإعلام الجديد ، الإعلام اللجتماعي ، الصحافة الإلكترونية، إدارة مستشفيات للوظائف الإدارية ، العلاقات العامة في القطاع الصحي ، التواصل والعلاقات العامة والتوعية الصحية ، صاحب دورة التحدي عناصر ايجانما العشرة لصناعة الخبر الصحفي 0555566167

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك