بقلم أ- ماجد العكفي
هناك أوجاع لا يراها الناس لكنها تسكن القلب كل يوم. ومن أعظمها فقد الوالدين ذلك الفراغ الذي لا يملؤه أحد وذلك الحنين الذي لا يهدأ مهما مضت السنوات.
فقدان الوالدين ليس مجرد حدث يمر في شريط العمر بل هو زلزال يعيد تشكيل خارطة النفس من جديد..إنه اللحظة التي يستوعب فيها الإنسان معانٍ جديدة للغياب والأمان والمسؤولية.
كان الوالدان هما السقف الذي يحمي من تقلبات الحياة والظل الذي يلجأ إليه المرء حين تشتد عليه الشدائد وبفقدهما شعرت بحجم العراء الفكري والعاطفي فمهما بلغت رحابة العالم ومهما أحاط بك الأصدقاء والمقربون يبقى حب الوالدين هو الحب الوحيد المجاني وغير المشروط وغيابهما أورث في النفس فراغًا لا يملؤه أحد وصمتًا خافتاً يرافق حتى أبهى لحظات الفرح .
بعد رحيلهما أدركت أن بعض النعم لا تُعرف قيمتها إلا حين تغيب. افتقدت الدعاء الصادق والإبتسامة المطمئنة والكلمة التي كانت تبدد هموم الحياة. أصبحت أبحث عنهما في تفاصيل الأيام وفي الذكريات التي لا تزال تنبض بالحياة وفي كل موقف كنت أجد فيه حضورهما سندًا وأمانًا.
مع مرور الوقت يكتشف المرء أن الوالدين لا يرحلون كلياً بل يستمرون فينا عبر ملامحنا وتصرفاتنا حين نجد أنفسنا نردد عباراتهما وعبر المبادئ والقيم التي غرساها بالقدوة وأخيراً عبر الدعاء والأثر الصالح ليبقى هذا التماسك الأسري بين الأخوة أجمل ثمرة تركها الوالدان وخير تكريم لذكراهما الخالدة.
أسأل الله أن يغفر لوالديّ وأن يوسع لهما في قبريهما ويجعلهما في أعلى درجات الجنة وأن يجمعني بهما في مستقر رحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه…
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية




.jpg)
.jpg)
.jpg)






.jpg)



.jpg)
.jpg)




