الكاتب ـ سامي اورنس الشعلان .
في يومها السادس والتسعين تبعث المملكة العربية السعودية رسالة واضحة للعالم قبل أن تكون رسالة احتفالية للداخل وهي أن التاريخ لا يُستحضر للزينة بل ليكون وقودا لاتخاذ القرار وصناعة المستقبل. فالمملكة في هذا اليوم لا تحتفي بالذكرى فقط بل تجدد العهد على طريق التوحيد والبناء والنهوض الذي بدأ منذ تأسيس الدولة على أسس راسخة من العدل والقيادة الحكيمة والالتزام بما يحقق مصلحة الوطن. وفي ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وما تفرضه من تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية تزداد قيمة هذا اليوم لأن المعنى يصبح أعمق من مجرد مناسبة وطنية بل يصبح اختبارا للتماسك والجهوزية. إن ما يميز المملكة اليوم هو الجمع بين الرؤية بعيدة المدى والحضور اليومي للدولة في حياة الناس عبر تطوير الخدمات وتعزيز فرص العمل وحماية منظومة الاقتصاد وتوجيه الموارد نحو الإستدامة. ومع تصاعد الضغوط يشعر المواطن بأن الوطن ليس فكرة مجردة بل بيت كبير يحرسه الجميع. لذلك لا تقتصر الإستعدادات على مؤسسات الدولة بل تمتد إلى روح المجتمع بأسره. فالشعب السعودي يؤكد حضوره في اللحظة الصعبة عبر الإستعداد للتضحية بالغالي والنفيس حماية للوطن وأهله وصون للكرامة وقطع الطريق على أي محاولة لزعزعة الإستقرار . وهذه التضحية ليست شعارا عاطفيا بل ممارسة تظهر في الحرص على الالتزام والإنضباط وفي دعم الجهود الرسمية عند الأزمات وفي تحمل المسؤولية تجاه الأمل والمستقبل. كما تتجلى في قدرة المجتمع على تجاوز الخوف والترفع عن التشاؤم والوقوف صفا واحدا خلف قيادته. إن قوة المملكة في هذا اليوم تنبع من أن الوطن متماسك داخليا. فالعلاقة بين القيادة والشعب علاقة مبنية على الثقة والتفاهم وعلى لغة المصير المشترك. وفي زمن تتزاحم فيه المعلومات وتتشكل فيه الشائعات بسرعة يصبح حفظ الوحدة الوطنية مسؤولية يومية. ولهذا يبرز معنى اليوم الوطني السادس والتسعين كرسالة تهدف إلى تثبيت البوصلة. بوصلة نحو التقدم والإنجاز ونحو حماية مقدرات الوطن. إن التضحية لدى السعوديين تأتي بأشكال متعددة. قد تكون التضحية بالوقت عبر العمل الجاد والإتقان وقد تكون التضحية بالراحة عبر الالتزام بما يضمن استمرار الخدمات والبناء وقد تكون التضحية بالمال عبر دعم المبادرات الوطنية. وقد تكون في أقصى صورها حماية الأرض والإنسان عبر حمل المسؤولية في الميدان حين تستدعي الظروف ذلك. وفي كل الأحوال يبقى جوهر الرسالة واحدا وهو أن الوطن أغلى من كل حسابات ضيقة. لذلك فإن الاحتفال بهذا اليوم في ظل الظروف الراهنة يكتسب بعدا معنويا يوازي بعده التاريخي. التاريخ يعطينا معنى وهوية. والظروف الراهنة تعطي معنى آخر وهو اختبار الصدق. والنتيجة التي يراها كل من يعيش على أرض المملكة واضحة. المملكة لا تتراجع. ولا تساوم على أمنها. ولا تسمح بتشويه صورتها. بل تمضي بخطى ثابتة تستند إلى إرادة شعب يعرف كيف يساند وكيف يضحي وكيف ينهض. في يومها السادس والتسعين تقف المملكة شامخة بوعدها القديم بأن العدل أساس الملك وأن البناء سبيل الاستقرار وأن حماية الوطن واجب مقدس. ويقيننا أن هذا العهد سيستمر وأن تضحيات هذا الجيل ستكون جسرا لسلامة الأجيال القادمة ومصدرا للفخر والطمأنينة.
وفي هذا اليومٍ الذي ترسخ هوية المملكة ويعيد للأذهان معنى الحماية والوفاء، تأتي رسالتنا واضحة لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن المملكة أو العبث بمقام الحرمين الشريفين أو التشكيك في ثوابت هذا الوطن. إننا نقولها بلسان شعب يعرف واجبه ويوقن أن قدسية المكان لا تنالها أيادي العابثين، وأن أمن البلاد خط أحمر لا يمكن المساومة عليه ولا التهاون فيه.
نوجّه الكلام كذلك إلى من يمد يده من وراء البحار أو يحرّك أدواته في ساحات الإقليم. إن إيران، ومن ينساق خلفها من التنظيمات والميليشيات التي لا تعبأ بدماء الأبرياء، مسؤولون عن زعزعة الأمن وعن إطالة أمد التوتر. كما نقول للحوثيين والحشد العراقي وأزلامهم الذين يتحركون وفق مصالح لا وفق قيم: إن محاولات التشويش والتهديد لن تُضعف المملكة ولن تُربك قرارها، بل ستواجه بحزم وبجاهزية لا تكل.
إن المملكة العربية السعودية ثابتة على نهجها في حماية حدودها وحراسة وطنها وصون المقدسات، وستبقى عيونها يقظة وخططها متقدمة وإرادتها راسخة. فالأمن عندنا ليس شعاراً، بل منظومة عمل يومي، ومسؤولية تقع على الجميع: دولة وشعباً، قيادةً ومؤسسات، ووعيًا لا ينطفئ. ومن يظن أن المساس بالحرمين أو بأمن الناس سيكون سهلاً فليعلم أن الشعب السعودي يملك من العزيمة ما يحول التهديد إلى فشل، ويحوّل الاندفاع الأعمى إلى درس قاسٍ.
هذه رسالة احترام للعقيدة، ورسالة تحذير لكل متربص، ورسالة تضامن لأبناء المملكة والمقيمين من مختلف الجهات والجنسيات: لن يُسمح لأحد أن يجرّ الحاضر إلى فتنة أو يطعن في استقرار الوطن. الحرمين خطٌ لا يُقتحم، وأمن المملكة عهودٌ لا تُكسر. ومن أراد السلام فله طريقه، ومن أراد الشر فسيجد أمامه يقظةً وحسماً وإرادةً لا تلين.
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية


.jpg)
.jpg)

.jpg)

.jpg)

.jpg)
















